فهرس الكتاب

الصفحة 6093 من 18318

إن الله تعالى العليم بخلقه، يعلم أن من الناس من يتظاهر بالصوم، ويستر الفطر فيخشى الناس ولا يخشى الله. من أجل ذلك استثنى الله تعالى الصوم من أعمال العباد، فنسبه لنفسه فقال: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به) وذلك لأن الصوم سر بين العبد وربه، ونسبة العمل إلى الله تعالى دليل على أنه سبحانه يمنح الصائم ثوابًا بغير حدود، وبما لا يخطر على بال (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) .

كما أن الصوم يجعل الصائم يستشعر بجوارحه معاني الصوم، فيمسك عن الشر، قبل أن يمسك عن الطعام والشراب، فالعين تصوم بغض البصر، والأذن تصوم عن القيل والقال، وفحش القول وبذئ الكلام، والكذب والزور والبهتان (ومن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) كما أن من اعتدى عليه، فليقابل السيئة بالحسنة، وليتذكر أنه صائم.

وقد أثبت الحديث الشريف أن الصائم يتجدد فرحته في الدنيا والآخرة. كلما أفطر فرح بفطره. كما أن دعوته مستجابة عند الإفطار. ولذا يسن للصائم أن يقول (اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت) ويسأل الله المغفرة.

وإذا كانت فرحة الدنيا مبشرة برضوان الله تعالى ومغفرته، فليهنأ الصائم الذي صان صيامه من الوقوع في الآثام، بالثواب العظيم الذي يتجلى فيما أعده له من نعيم لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت