فهرس الكتاب

الصفحة 6121 من 18318

إذا أقررنا بهذه الأمور التي يجب ألا ينكرها أو أحدها مسلم يمكننا أن نناقش العبارة التي ذكرتموها مناقشة بحتة وعقلية فنقول أولا ماذا تقصدون بالثبات والتغير؟ وحتى لا يطول الجدل حول تعريفات نعفى القارئ الكريم منها نقول بسرعة إن التغير قد يكون للأفضل أو للأسوأ وهذا أمر واقع ومشاهد في حياتنا المادية فإن جاز هذا الأمر للماديات وللحياة التي نعيشها فإنه لا يجوز على الله سبحانه عقلا أو شرعًا لأن الله له الكمال المطلق ومحال عليه أن يتغير إلى النقص. فإذا كان الأمر كذلك بمنطق العقل فإن هذا المنطق نفسه يقول إن الثبات في حق الله واجب لله وميزة وليس عيبًا وأنه سبحانه وتعالى الذي يغير ولا يتغير وهو الذي يغير كيف شاء وبما شاء. وإذا سلمنا بهذا لله من منطلق اعتقادنا في البدهية الأولى والثانية لابد أن نسلم بذلك لشرع الله لأن الشرع من عند الله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى. والشرع يستمد كماله من كمال الله تعالى وتنزهه عن النقص من تنزيه الله في ذاته وصفاته حيث لا انفصام بين العقيدة والشريعة إذا كنا نعتقد أن الله سميع عليم عزيز حكيم. ثم من الذي له حق أن يغير الشرع؟ أليس هو المشرع؟ إذن فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي له حق التغيير من عدمه. وقد رد القرآن الكريم على نفس المقولة قديمًا حين طلب المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيير القرآن وقالوا كما نص القرآن (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الآية 15 من سورة يونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت