العدد العاشر- شهر شوال -السنة الخامسة عشر - لسنة 1407هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
إلى متى هذه البلبلة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - وبعد:
فلا يزال المسلمون مختلفين حول تحديد أوائل الأشهر القمرية مع أن الله تعالى علق بالهلال أحكامًا كثيرة كالصوم والحج الأعياد وغير ذلك لأن الهلال أمر مشهود مرئي بالأبصار.
ومن أصح المعلومات ما شوهد بالأبصار. كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الحكم بالهلال معلقًا على الرؤية وحدها لأنها الأمر الطبيعي الظاهر الذي يستطيعه عامة الناس حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ومن هذا يتبين أن المعول عليه في إثبات الصوم والفطر وسائر الشهور هو الرؤية أو إكمال العدة. وذلك يتفق مع مقاصد الشريعة السمحة لأن رؤية الهلال أمر عام يتيسر لأكثر الناس من العامة والخاصة في الصحاري والبنيان.
وقد اختلف أهل العلم في مسألة اختلاف المطالع من بلد لآخر وهل رؤية الهلال في بلد تلزم المسلمين في البلاد الأخرى أم أن لكل بلد رؤيته؟
فالذين قالوا إن رؤية الهلال في بلد تلزم المسلمين في البلاد الأخرى فقد فسروا ما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) فقالوا: هذا لا يختص بأهل بلد أو ناحية دون سائر البلاد الأخرى بل هو خطاب لجميع المسلمين. فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد الأخرى أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم، لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم.