فهرس الكتاب

الصفحة 6132 من 18318

أما الذين قالوا إن لكل أهل بلد رؤيتهم فقد أخذوا بما رواه مسلم في صحيحه من حديث كريب عن ابن عباس ونصه (عن كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على - بتشديد الياء - رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا - هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

ولما كان التيسير ورفع الحرج من القواعد التي تقوم عليها الأحكام الشرعية فإنه لا مانع من الأخذ بأي حكم من الحكمين السابقين، فإن فقهاء المسلمين قد رجح بعضهم هذا الحكم ورجح بعضهم الحكم الآخر .. وذلك بشرط ألا يكون الميل لأي الحكمين ناتجًا عن مواقف سياسية معينة مع دول المنطقة، فقد مرت علينا فترة كنا نأخذ برؤية الدولة التي تتفق معنا سياسيًا ونرفض رؤية الذين يختلفون معنا.

والذي حدث عند رؤية هلال رمضان الماضي أمر غريب غير مفهوم. في يوم الاثنين 29 شعبان حاولت دار الإفتاء المصرية رؤية الهلال بأن أرسلت مندوبيها إلى أماكن متفرقة في جميع أنحاء البلاد واستمعت إلى تقارير رجال الأرصاد وأكدت كلها عدم رؤية الهلال، وقالت دار الإفتاء في بيانها إنها أجرت اتصالات مع عدد من الدول العربية والإسلامية التي تتفق مع مصر في نفس خط العرض حيث لم ير الهلال في أي منها. وبناء على ذلك أعلن المفتى أن اليوم التالي (الثلاثاء) هو المتمم لشهر شعبان وأن بداية رمضان الأربعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت