فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 18318

وبعد أن انتهى المفتى من إذاعة هذا البيان مباشرة أدرنا مؤشر المذياع على بعض الإذاعات العربية حيث أذيع منها أنه ثبتت عندهم رؤية الهلال وأن الثلاثاء أول رمضان. وصدرت الصحف المصرية صباح الثلاثاء تقول إن الثلاثاء أول رمضان في السعودية وقطر والبحرين والكويت ولبنان والأردن.

وإذا كان من العجيب ادعاء دار الإفتاء أنها اتصلت بعدد من الدول العربية والإسلامية ولم يتأكد بأي منها ثبوت رؤية الهلال ثم يتضح أن الأمر خلاف ذلك، فإن الأعجب أن ينشر مقال لفضيلة المفتى في جريدة الأهرام في نفس اليوم (الثلاثاء المختلف عليه) يستعرض فيه الرأيين الواردين بالنسبة لاختلاف المطالع يسوق فيه فتوى لأحد العلماء السابقين يقول فيها (والمنصوص عليه فقهًا، والذي عليه أكثر العلماء أنه لا عبرة باختلاف المطالع في إثبات رؤية الهلال، وأنه إذا رأى أهل بلد الهلال ولم يره أهل بلد آخر، وجب على أهل البلد الآخر الذين لم يروه أن يصوموا بسبب رؤية الذين رأوه) إلى أن قال: (ونحن نميل إلى ترجيح هذا الرأى لقوة دليله، ولأنه يتفق مع ما يقصد إليه الشارع من وحدة المسلمين وجمع كلمتهم، وأنه يمكن القول بوجوب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع بلد الرؤية في جزء من الليل) .

هذا المقال الذي نشر لفضيلة المفتى يوم الثلاثاء والذي رجح فيه الرأى الذي يرى أصحابه أنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد من بلاد المسلمين يجمعهم جزء من الليل مع بلد آخر فعلى الجميع أن يصوموا .. لا شك أن فضيلته كتب هذا المقال قبل نشره بأيام وبالتالى قبل أن يذيع بيان دار الإفتاء الذي خالف فيه رؤية هذه الدول التي بدأت صيامها يوم الثلاثاء. فكيف يذيع بيانًا ليلة الثلاثاء يتعارض مع ما كتبه وأرسله للجريدة للنشر؟

إننا نخشى أن يكون المفتى قد تنازل عن رأيه وترجيحه الوارد بالمقال نزولًا على رغبة من يرون العمل بالحساب الفلكي وحده رغم أنه لا يغني عن الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت