3 -وروح النقد تتوفر (أكثر) في قضية زواجه من زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد بن حارثة. فقد وقف من القضية موقفًا، وقال قولًا، ولكنه عدل عنه، وبلغ في أمانة بالغة، ما لقى على موقفه السابق من تثريب، وتبكيت، أليس ذلك أعلى درجات نقد الذات؟ اقرأ - في ذلك - متدبرًا قول الله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) الأحزاب.
4 -ومثل هذا تلاوته على الناس قرآنًا يؤاخذه، ويهدده بالويل، والثبور، على خاطر جال بنفسه الإنسانية، والنفس الإنسانية لا تسلم أبدًا من الخواطر، والوساوس، والهواجس، والهموم، وكأن القرآن يقول له: لا ينبغي لمثلك أن يقع نهب خواطر السوء (1) التي تشى بالضحالة، وتهدد بنكسة: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) الإسراء 73 - 75.