فهرس الكتاب

الصفحة 6142 من 18318

ولكن ما معنى: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) ؟ (أراد الله أن يهول - في أعينهم - ما ارتكبوا، فقد أبطلوا بصنيعهم الحكمة المرجوة من وراء الإثخان وهي: إعزاز الإسلام، وتوفير الهيبة، وكسر شوكة الكافرين، وهم بهذا غامروا بأنفسهم وخاطروا بها. لولا كتاب من الله سبق، فقد كتب سبحانه على نفسه الرحمة، فلا يعذب قومًا إلا بعد نهى، وإنذار، ولا ينكل بمجتهد وإن أخطأ، فوق أنه سبحانه كأنه اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم. ويمكن تفسير الكتاب - في هذا المقام المقتضى للتهويل والزجر - بما جاء في قول الله:(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون) انتهى بتلخيص من محاسن التأويل.

ولكن ما النقد؟

دندنا حول كلمة النقد دندنة ذات شجون، وتلك الدندنة بما حوت من أمثلة، ومواقف، وضحت مفهوم كلمة النقد، والنقد الذاتي، ويزداد الأمر وضوحًا إذا علمنا:

أن كلمة (النقد) نشأت مرتبطة (بالعملة) ففيها الزيف، وتكفل تنزه المعللات من الغرر والغش. فالنقد تمييز الدراهم (1) ، وتحديد درجتها من حيث الجودة، أو الرداءة.

ثم توسع في المعنى حتى شمل الماديات، والمعنويات، وأحاط بالأخلاق، والأعمال، وتتبع الأفكار، وسائر التصرفات.

والذات الإنسانية مستودع عملات معنوية جمة، فيها الجيد، والردئ، والسقيم، والسليم، وبين بين. والإسلام الذي قرر أن (الدين المعاملة) كان لابد له من إطلالة بصيرة على الخزانة الكائنة في أعماق الذات، والحافلة بشتى العملات، بغية إخضاعها (لمفرزة) الدين حتى تتميز، وتخلص مما يشوبها من زبد، أو لمفزرة العقل، أو العلم أو للقواعد السلوكية، أو ... إلخ. ومعظم المفارز التي تمحص بها الأعمال، وتقوم الذوات، والصفات تستوعبها الموازين الدينية الحساسة التي نرتضيها معيارًا قيمًا لكل شئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت