1 -لأن هذه الغزوة كانت المواجهة الأولى بين المسلمين والكفار، فأراد الله أن يعلمهم من أول وهلة أن القضايا الحيوية ينبغي أن تظفر بمزيد من الدرس، والتفكير المتأني، وأن توسع فيها دائرة المشورة.
2 -الرأى الذي اتخذ أملته - بالدرجة الأولى - العاطفة. وتحكيم العاطفة - ولا سيما فيمن لم يرعوا - أبدًا - عاطفة، سذاجة تنذر بكارثة، والمؤمن ينبغي أن تكون خطواته محسوبة بدقة.
3 -وما كان الله ليكل المسلمين - في تجربتهم الأولى - إلى أنفسهم، ولو أنهم تريثوا قليلًا، وسألوا عون الله، بنفس الحرارة التي كانوا يتضرعون بها إلى الله والمعركة تدور، لأعانهم الله، ولكنهم تعجلوا.
4 -أراد الله أن يعلمهم ألا يبدءوا - في شئونهم - بالتفكير في العرض، فالمادة في الإسلام ليست كل شئ، وليست أولى الأشياء.
5 -وأراد أن يعلمهم أن الفكر البشري - مهما علا مصدره - قد يتعثر، وأن الفكر الذي يعتمد على الأغلبية ليس دائمًا على صواب، ذلك إذا اعتبرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر كانا في جانب، وأن عمر وحده كان في الجانب المقابل. أما إذا اعتبرنا رأى عبد الله بن رواحة الذي ذهب نحو مذهب عمر، فلا أغلبية منظورة، بل الأغلبية حينئذ أغلبية معنوية بالنظر إلى ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يضغط ضغطا على مواقف يدمغ فيها نفسه بالخطأ، كان يوحى إلى الناس: أنه صلى الله عليه وسلم وغيره في مجال التفكير المجرد سواء، وأن الرعية لا ينبغي دائمًا أن تصفق لرأى الراعي، وأن للرفق مواضع وللغلظة أوقات.
ووقع الندى في موضع السيف بالعلا
مضر، كوضع السيف في موضع الندى