فهرس الكتاب

الصفحة 6140 من 18318

ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام، قال (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) (2) . ثم قال صلى الله عليه وسلم: (أنتم عالة، فلا ينفلتن أحد من الأسرى، إلا بفداء أو ضرب عنق) فأنزل الله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

وروى أحمد، ومسلم من حديث ابن عباس، عن عمر قال: لما أسر الأسارى يوم بدر قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وعمر: (ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ قال أبو بكر: هم بنو العم، والعشيرة. أرى أن نأخذ منهم فدية، فتكون قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. وقال عمر: لا والله لا أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قال عمر. قال عمر: فلما كان الغد جئت فإذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر قاعدان يبكيان. قلت يا رسول الله: أخبرني من أي شئ تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت. فقال صلى الله عليه وسلك:(أبكي للذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء، ولقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة منهم -) فأنزل الله (ما كان لنبي ... ) إلى قوله: ( .. عظيم) وفي رواية: قال صلى الله عليه وسلم: (إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو أنزل العذاب ما أفلت إلا عمر(1 ) ) .

والقرار كما رأينا، اتخذ بعد اجتهاد، المولى الكريم اقتضت حكمته ألا يحرم مجتهدًا من ثواب، ولكن لماذا شدد الله عليهم النكير؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت