فهرس الكتاب

الصفحة 6149 من 18318

إن هذه الأعياد المحدثة كثيرة، ولذا فقدت بهجتها، ولم تجد صدى لها إلا في الجهات الرسمية. ويجب ألا يختلط تشريع الله بتشريع الناس. فكلمة (عيد) يجب أن تنصرف إلى عيد اختاره الله. وما دون ذلك يتعين أن نصفه بذكرى كذا وكذا أي ذكرى النصر، وذكرى الجلاء. وإن كان غير مباح فيجب حذفه كعيد الفن وغيره. وإذا تأملنا في عيد الوحدة نجد أنه مخالف للواقع حيث لا توجد وحدة ولكن يوجد اختلاف وفرقة. فكيف نخالف الواقع ونعطل الأعمال والمدارس بشئ وهمي، ليس له من الوجود نصيب؟

هذه كلمة أسوقها لأولئك الذين شرعوا للناس مالم يأذن به الله.

إنه كلما قلت الأعياد كالأعياد الإسلامية (المنحصرة في عيد الفطر وعيد الأضحى) زاد الاهتمام بها، وتجلت فيها معاني الخير التي تتمثل في البر والصدقات والعطف على الفقراء والمساكين والاهتمام باليتامى والمعوزين. هذه هي الأعياد الصحيحة التي في ركابها الألف والمحبة والتراحم بين الناس.

فأين ذلك من أعياد صاخبة، يتنافس الناس فيها بالمآكل والمشارب والمظاهر الكاذبة واختلاط الحابل بالنابل وتعطيل الأعمال. ثم بعد ذلك ننادي بالدعوة إلى وفرة الإنتاج. وهذا وهم باطل. فالدعوة إلى كثرة الإنتاج تتطلب اختصار أيام العطلات. وقد قيل الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

والله ولى التوفيق

محمد علي عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت