فهرس الكتاب

الصفحة 6169 من 18318

وعند إذاعة التلفاز لهذه الحلقة لم يذعها كما هي بل أذاع صورة هزيلة في الموضوع فلم يذع إلا حديث مسلم وحديث أولئك شرار الخلق عند الله وحديث ثابت بن الضحاك. أما بقية استخراج الأحكام التي قلتها وتفسير الوثن وتفسير العيد وكيفية النهي في علم الأصول وموضوع آلهة قوم نوح وموضوع المسجد لغة وشرعًا فلم يذع منه شيئًا، بل لم يذع من التعقيب الذي عقبته شيئًا في الوقت الذي أذاع مخلصًا وافيًا لرد الدكتور عبد الصبور مما ترتب عليه إسقاط حجة الحديث على القضية مع أنها الحق واعتبار رأى الدكتور عبد الصبور هو الحق رغم خلو كلامه من الحجة بقرآن أو حديث.

والسؤال هنا: لمصلحة من كتمان العلم وقد عادت الجاهلية إلى الناس بأسوأ مما كانت من قبل حتى عبدت الأوثان وتمسح الناس بالمقاصير وقدموا نذورهم للموتى وشوه التوحيد وضاعت معالم العقيدة حتى إذا جاء متكلم يريد أن يصحح العقيدة ويرد الناس إلى ما ارتضاه الله لهم من صحة الإيمان وإفراد الله بالعبادة وهو الأساس لإصلاح ما سواه بحيث لو فسد لفسد الأمر كله ولو صلح صلح الأمر كله ... راحوا يشوهون موضوعه ليثبتوا باطلهم ويمحقوا الحق الذي جاءت به الأدلة من الأحاديث القاضية بتحريم وجود القبور داخل المساجد وهو المدخل الرئيسي للشرك الأكبر إلى الناس. والأعجب من ذلك احتجاجهم بالوضع الحالي لمسجد المدينة مع أن الدكتور عبد الصبور يعرف جيدًا أكثر من غيره قصة بناء المسجد النبوي.

ولا أعيب على الدكتور عبد الصبور بقدر ما أعيب على مقدم البرنامج لتشويه عرضي للقضية. ولو لم يذع هذه الحلقة بكاملها لكان أفضل من إذاعتها مشوهة.

وإني أتساءل والأسى يحز في نفسي: هل يأتي يوم يحس فيه علماؤنا ومقدمو هذه البرامج بمسئوليتهم أمام الله تعالى؟ أم يريدون أن يكون منهجهم التنكر للحق؟ ونسأل الله لنا ولهم الهداية.

علي حفني إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت