طلبت أن أعقب عليه فاستجاب مقدم البرنامج فقلت: إننا لا نكفر أحدًا بل نشفق على الجاهل ونعلمه ونصبر على أذاه فإن أصر على موقفه تركناه إلى الله. ثم إن هناك فرقًا بين التعريف باللغة والتعريف بالشرع. فالتعريف باللغة عن المسجد هو ما قلته فضيلتكم، أما التعريف بالشرع عن المسجد فهو ذو البناء المحاط الذي يسع جماعة من الناس، وهذا الذي قاله ابن تيمية والذي عرف الحديث. فإذا وجد فيه قبر لا تصح الصلاة فيه. أما من حيث مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لما مات كان ذلك في حجرة عائشة، ومن كلامه صلى الله عليه وسلم أن سنة الأنبياء أن يدفن النبي حيث يقبض كما في موطأ مالك وغيره. وكانت الحجرة بمعزل عن المسجد، وقد تم توسيع المسجد مع اجتناب إدخال الحجرة فيه، حتى جاء زمن الوليد بن عبد الملك فأمر عمر بن عبد العزيز - وكان واليًا على المدينة - أن يهدم الحجرات ويدخلها في المسجد، فاستنكر علماء التابعين وقتذاك ومن بينهم سعيد بن المسيب شيخ التابعين وقال: أخاف أن يتخذ القبر مسجدًا. وهذا الكلام موجود في البداية والنهاية لابن كثير الجزء التاسع صفحة 125. ثم إنك تدعي علينا أننا نصرف الناس عن الجد في العمل وأن هناك أمورًا أولى بالاهتمام من هذا، والقرآن يقرر أن التخلف هو نتيجة الشرك بالله. يقول الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41)
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) وعندئذ رفع الدكتور عبد الصبور شاهين يديه وقال: صدق الله العظيم وانتهى الحديث.