فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 18318

بل اعتبر الإسلام التلون إرضاء لنزعة الحاكم وما يراه اعتبر هذا لونًا من الفرعونية. ولهذا جاء على لسان فرعون: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) يريد أن يجعل من العباد نسخًا متكررة لأفكاره وآرائه أو ما يسمى سلفية العصر (الالتزام بالأيديولوجيات) وهو يظن أنه يريد بهم رشادًا!!

واعتبر الإسلام رقابة الأفكار لونًا من الفرعونية أيضًا، ولهذا اعترض فرعون على قوم اعتنقوا أفكارًا جديدة وصدقوا بمعتقدات قبل الحصول على إذن وتصريح منه (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم) .

ووضع الإسلام المبدأ الأول للحرية (لا إكراه في الدين) فلا إكراه على الدخول في النظريات والأفكار (والأيدلوجيات) وسقطوا فيما يمكن أن يسمى (مأساة الصحافة) ولا يغرنك الأقلام التي انطلقت ستتحدث عن حرية الفكر. فهذا الانطلاق لم يكن إلا لمجرد إطفاء إشارة المرور الحمراء التي يعقبها اللون الأصفر فالأخضر!!

وقد كانت هذه الأقلام يومًا تُباع وتشترى .. وتعرض في صالات المزادات ولها (بورصة) ولكل يوم سعر في هبوط وصعود!! وهذه الأقلام لم تكن تجيد إلا المحاكاة والتقليد وهي أشبه ما تكون بقرد ربط بسلسلة في يد سيده الذي ينقر له حركات (الإيقاع) والقرد لا يجيد إلا التقليد (عجين الفلاحة) (ونوم العجوزة) وسلام لسيدك يا ولد!!

وتلطخت الأقلام في الوحل ويكفي أصحابها المكاتب المكيفة والمرتبات والبدلات والسفريات المصطنعة إلى أوربا وغيرها .. وكل ذلك باسم الشعب البائس المسكين وعلى حساب الأقوات الضرورية للملايين!! وذلك غير تجارة الأحاديث الصحفية مع الساقطات والعاهرات باسم الفن الرفيع!!

وباسم الفكر والكلمة أو قُلْ انعدام الفكر والكلمة .. تكونت أصنام صغيرة لا تجيد إلا التسبيح باسم الأصنام الكبيرة لعلها تجد شيئًا من فتات ما يقدم لها من قرابين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت