ولا نذهب بعيدًا فالأمثلة ما زالت الآن مطبوعة ومحفوظة في دور الصحف للذكرى والتاريخ!! ذكري للنفاق والتلون وتاريخ (بورصة) الأقلام وسوق الكلمات ومناقصات ومزايدات الأفكار!!
كانت السجون والمعتقلات تفتح أبوابها كأسماك القرش والصحافة تصفق وتمجد كأنه قص شريط عن مشروع (اعتقالي) كبير!! وتحولت مصر إلى سجن كبير والصحف مشغولة بأسعار الخضار والتسعيرة الجديدة للبطيخ (الشليان) !! والأقلام تبكي بدمع أسود من المداد .. تبكي على الأيدي الأمينة التي فقدتها وأصبحت الأهمية الاقتصادية للصحافة وزنها بالكيلو في آخر الشهر لإعادة توازن ميزانية الأسرة!!
ودخلت كلمة الصراحة في العرض والطلب فتكلمت الصحف (بصراحة) كيف أن حرب اليمن هي التي نقلته من قرون التخلف إلى القرن العشرين وإذا بنفس الصحيفة ونفس الكلمات ونفس (الصراحة) تحدثنا كيف أننا نهونها في حرب اليمن وفقدنا آلاف الشباب على جبال اليمن دون هدف أو غاية!!
وكان قفل الخليج وإبعاد قوات الأمم المتحدة يومًا (بصراحة) بطولة ويومًا آخر (وبصراحة) أصبح عملًا تهوريًّا!! والأقلام التي اكتشفت قضية الأسلحة الفاسدة تحولت إلى اكتشاف الوسادة الخالية!! وأن في بيتنا رجل!!! واكتشفت أن أبي فوق الشجرة!!!
وجاءت كارثة 67 وكان لابد أن تجيء وتحول العمالية إلى أقزام وأجسام هلامية وبالونات هواء والبلد إذا لم يجد من يصحح له الأوضاع في الداخل جاءه من يكشفه من الخارج والذي يجبن في وطنه مرة يجبن أمام أعداء وطنه مائة مرة.