فهرس الكتاب

الصفحة 6180 من 18318

ولما كثرت الرواية في هذا السبيل إن صدقا وإن كذبًا، قيض الله تعالى للأمة من ينفض غبار الباطل عن الحق، فقام علماء السنة والتفسير بتمييز الطيب من الخبيث، كالأئمة الأربعة، والبخاري، ومسلم رحمهم الله تعالى ثم من بعدهم جاء مجددو الإسلام كابن حزم وابن تيمية وابن القيم عليهم رحمة الله تعالى، فأثبتوا ما أثبته القرآن ووقفوا عند حد قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) .

وخلاصة القول: إن أول بيت (مسجد) بنى في الأرض لعبادة الله تعالى هو المسجد الحرام الذي هو بمكة، وأول من بناه إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

ويقول أهل التفسير المعتمدون إن بكة هي مكة، وحرف الباء في بكة شفوى يخرج من إطباق الشفتين كما تخرج الميم. ومن لهجات العرب أبدال الميم باء. ومنهم من قال: إن مكة سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة.

وممن رجح أن إبراهيم أول من بناه: تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير، وتفسير المنار، وتفسير الألوسي. وهذا بالإضافة إلى أرباب الصحاح من الحديث الشريف.

ومعنى قوله تعالى: (مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِين) أي جعله الله مباركًا كثير الخير والنفع لمن حجه أو اعتمره. كما جعله الله تعالى مصدرًا للهداية والنور لأهل الأرض جميعًا لأنه قبلتهم في صلاتهم.

قال تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) ، ثم ذكر الله تعالى من مزاياه ما يستحق تفضيله على سائر المساجد فقال: (فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) أي فيه علامات واضحات تدل على شرفه وفضله على سائر المساجد، منها مقام إبراهيم - وهو الحجر الذي قام عليه حين بناء البيت، وفيه زمزم، وفيه الحجر الأسود، وفيه الصفا والمروة - وكل ذلك برهان على شرفه وأحقيته ليكون قبلة للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت