ويقصد من ذلك أن السفر الذي يدعو إلى المبيت بعيدًا عن الزوج أو المحارم: يحرم على المرأة أن تدخل فيه صيانة لكرامتها وراحتها من وعثاء السفر. ويشترط في المحرم أن يحرم عليه نكاحها على التأبيد كالأب والابن والعم والخال. ولعل المرأة تدرك حكمة الشارع في ذلك لخدمتها وحمل متاعها وتوفير الراحة لها لا انتقاصا من حقوقها. فلا تخرج على شريعة الله بتشجيع من لا أثارة له من علم أو دين، وأكبر همه أن تظهر النساء بعادات أوربية، بهية المظهر، جميلة الشكل تختلط بالرجال دون حسيب أو رقيب.
وصفوة القول: إن سفر المرأة وحدها، سواء كان سفرًا مباحًا أو لعبادة، يعرضها للمهانة والاختلاط بالرجال، وخاصة في النفاق والخيام ووسائل النقل، وكل ذلك يوضح لنا الحكمة في منع سفر المرأة بلا زوج أو محرم، حتى في سفر العبادة.
وإذا كانت المرأة قد استحلت ما حرم الله في الطريق أو مزاولة العمل مختلطة بالرجال، فلا يقاس ذلك على عبادة الحج. فالاختلاط كله محرم، ولابد من الصدع بالحق ولو كره المارقون.
حكمة مشروعية الحج
1 -تلبية نداء الله تعالى لعباده (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق) وقال صلى الله عليه وسلم: (يأيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا) .
2 -استجابة الله تعالى لدعوة إبراهيم الخليل عليه السلام حيث قال (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون) .
3 -إلتقاء المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها في صعيد واحد هو البلد الحرام، والمشاعر العظام، فترى المسلمين في الحج أجناسا مختلفة، تباينت ألسنتهم، وذابت الفوارق بينهم، فيدارسون أحوالهم، ويتم التعارف بينهم، فيعملون على توحيد الكلمة، ونبذ الفرقة والاختلاف. وهذا يمثل أعلى مؤتمر يجتمع فيه المسلمون على كلمة الله وتوحيده.