فهرس الكتاب

الصفحة 6182 من 18318

بعد أن نجح كل من إبراهيم وإسماعيل في هذا الاختبار الشاق والأليم: كان جديرًا أن يكافئهما الله تعالى بأن يقيما أول بيت للناس لعبادة الله، ليبقى ذكرهما في الدنيا والآخرة.

وقد حاول الشيطان أن يصدهما عن تنفيذ أمر الله ثلاث مرات بمنى. فكانا يذكران الله تعالى بالتكبير في قوة وإيمان، ثم يأخذ إبراهيم الحصى ويرجم به عدو الله تعالى، فيخرج أثر الشيطان من قلبه، ولذلك بقى رمى الجمار في أيام منى في الأماكن التي رجم فيها إبراهيم الشيطان الذي أراد أن يقعد له الصراط المستقيم.

والطواف بالبيت يمثل إقبال العبد الضعيف على ربه، ليتخلص من الذنوب والخطايا، فهو يطوف بالبيت ضارعًا ذليلًا خاشعًا، ملحًا على الله في المسألة، ويلجأ إليه بأن يعيذه من كيد الشيطان، ويحط عنه الخطايا والآثام، ويفتح له أبواب رحمته بالإنابة إليه، فيمنحه كرم الضيافة عند بيته المحرم، ولذا يقول صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .

حج المرأة

لما كان الحج جهادًا لا قتال فيه: فقد أراد الإسلام أن يكرم المرأة حتى لا تتعرض لمتاعب السفر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (السفر قطعة من العذاب) وذلك بألا تسافر وحدها في سفر مباح أو سفر عبادة، بل تسافر مع محرم أو زوج ليحمل متاعها ويسهر على راحتها. فعن ابن عباس رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم. فقال رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت(بالبناء للمجهول) في غزوة كذا. قال: فانطلق فحج مع امرأتك) متفق عليه.

وفي الحديث الصحيح (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت