فهرس الكتاب

الصفحة 6190 من 18318

وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج هذا العام، لما يرى من أهل الجاهلية تعظيمًا لآلهتهم، وأنهم يطوفون عراة. ولا يمكن أن يرى ذلك ويسكت، أو أن يسمع من يهتف بآلهتهم ويسكت على ذلك أيضًا. ولابد أن يغضب لله، ويخشى أن تقوم ثورة بين المسلمين والمشركين حول بيت الله تعالى فتراق الدماء، وهذا ما يخشاه رسول الله الكريم. فلما كان من العام القابل (العاشر من الهجرة) ودخل شهر ذي القعدة أذن الناس بالحج، وبعث من يبلغ القبائل ليخرجوا للحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يلتقوا به في مشاعر الله بمكة لأنه يحب أن يلقاهم ليبلغهم جميعًا رسالة ربه وفي اليوم الخامس والعشرين (وكان يوم سبت) صلى الظهر بمسجده بالمدينة وخطب الناس فيما يعمل الناس حين إحرامهم، ثم خرج إلى ذي الحليفة (ميقات أهل المدينة) وتسمى الآن آبار علي، وهي على مسيرة نحو عشرة كيلو مترات من المدينة، فنزل بها وصلى العصر ركعتين والمغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين وبات بها، وكان معه نساؤه رضي الله عنهن، فطاف عليهن كلهن في هذه الليلة، ثم اغتسل غسلا واحدا، ثم صلى الصبح، ثم طيبته عائشة بطيب فيه مسك استمر ثلاثة أيام وذلك قبل إحرامه وفي أثناء ذلك ولدت زوجة أبي بكر رضي الله عنه (أسماء بنت عميس) محمد بن أبي بكر. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمرها أبو بكر بأن تغتسل وتترجل (تمشط شعرها) ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنع الحاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر الإحرام: وعند حلول وقت الظهر، صلى الظهر ركعتين، وأهل فقال: (لبيك اللهم حجا وعمرة. لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك) لم يتلفظ بقوله نويت. وليس من هديه أن يقول (نويت) لا في صلاة ولا في حج ولا غيره. فالتلفظ بالنية بدعة. وكل من سمع النبي من الصحابة أهل كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت