فهرس الكتاب

الصفحة 6191 من 18318

ولما استقل راحلته رفع صوته بالتلبية وأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بها، كلما هبط واديًا، أو علا شرفًا، أولى لقي ركبًا، وفي أدبار الصلوات المكتوبات وأواخر الليل. وهكذا ظل يلبي حتى رمي جمرة العقبة يوم النحر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى (أيها الناس خذوا عني مناسككم، فلعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا) . وسار في طريقه حتى وصل إلى سرف (بفتح السين وكسر الراء) مكان بالطريق وحط رحاله ودخل على عائشة فوجدها تبكي فقال (ما يبكيك؟ لعلك نفست) أي جاءها الحيض فقالت: نعم. فقال: (ذلك شئ كتبه الله على بنات آدم. اغتسلي ثم أهلي بالحج وأفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) . وفي هذا المكان (سرف) جاءه جبريل وأبلغه أن الدخول إلى مكة بالعمرة في موسم الحج أحب إلى الله. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن من لم يكن معه هدى يحسن أن يفسخ الحج إلى عمرة. وكان ذلك بصورة غير جازمة. واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في سيره حتى وصل إلى مشارف مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة. فبات واغتسل من بئر ذي طوى (وقد لجأ الناس حديثا إلى التبرك به، فأضاع معالمه أهل التوحيد تجنبًا للشرك بالله) . وفي صبيحة اليوم الخامس من ذي الحجة دخل مكة في الضحى. ولما وقع بصره على البيت رفع يديه وكبر وقال (اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من حجه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبر) ثم اتجه إلى البيت، وجعل طرف ردائه الأيمن من تحت إبطه الأيمن، وألقاه على كتفه الأيسر (1) ، فلما حاذى الحجر الأسود استقبله واستلمه ولم يزاحم عليه ولم يقل نويت الطواف.

محظورات الإحرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت