فهرس الكتاب

الصفحة 6211 من 18318

أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) أي الهالكون. وذلك أنهم أمنوا مكر الله لما استدرجهم بالسراء والنعم فاستبعدوا أن يكون ذلك مكرًا. قال الحسن رحمه الله: (من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له) . وقال قتادة: (بغت القوم أمر الله، وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سلوتهم ونعمتهم وغرتهم. فلا تغتروا بالله) ويصدق ذلك أيضًا قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) 44 الأنعام قال الحسن رحمه الله عند قراءته لهذه الآية: (مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا) فالله سبحانه وتعالى إذا أعطى العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك منه استدراج كما في الحديث: (إذا رأيت الله يعطى العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج) رواه أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم (1) . وقال إسماعيل بن رافع (من الأمن من مكر الله: إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة) رواه ابن أبي حاتم وتفسير المكر في قول بعض السلف .. (يستدرجهم الله بالنعم إذا عصوه، ويملى لهم، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر) ذكره ابن جرير بمعناه (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت