فهرس الكتاب

الصفحة 6212 من 18318

ثم إذا كان الله سبحانه وتعالى مقلب القلوب كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك) فقلت يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا فهل تخشى؟ قال: (وما يؤمنني يا عائشة وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، إذا أراد أن يقلب قلب عبد قلبه) (3) .. أقول إذا كان الأمر كذلك ويضاف عليه أن الأعمال بالخواتيم كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) وفي صحيح البخاري أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل الرجل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم) ... فكيف الأمان؟ يقول الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) 24 الأنفال. قال مجاهد: المعنى يحول بين المرء وعقله حتى لا يدري ما تصنع بنانه. واختار الطبري أن يكون ذلك إخبارًا من الله تعالى أنه أملك لقلوب العباد منهم وأنه يحول بينهم وبينها إن شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئًا إلا بمشيئة الله عز وجل.

والخواتيم ميراث السوابق، فكل ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق فكان سفيان يشتد قلقه من السوابق والخواتيم ويبكي ويقول: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيًا ويبكي ويقول: أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت