وفي الجانب المقابل يقول الله تبارك وتعالى في سورة الحجر آية 56 (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) فالقنوط هو استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله وكلاهما ذنب عظيم لمنافاته لكمال التوحيد وقوله سبحانه (إِلَّا الضَّالُّونَ) . إلا المخطئون طريق الصواب، أو إلا الكافرون كقوله عز وجل في سورة يوسف آية 87 (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ... فلا يجوز لمن خاف الله أن يقنط من رحمته، بل يكون خائفًا راجيًا، يخاف ذنوبه ويعمل بطاعته ويرجو رحمته، لأن الرجاء مع المعصية وترك الطاعة غرور من الشيطان، ليوقع العبد في المخاوف مع ترك الأسباب المنجية من المهالك، بخلاف حال أهل الإيمان الذين أخذوا بأسباب النجاة خوفًا من الله تعالى، وهربًا من عقابه، وطمعًا في المغفرة، ورجاء لثوابه.