فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 18318

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله والأمن من مكر الله(1) فكما قال ابن القيم رحمه الله: (الشرك بالله هضم للربوبية، وتنقص للإلهية، وسوء ظن برب العالمين) . كذلك اليأس من روح الله أي قطع الرجاء والأمل من الله فيما يخافه ويرجوه يعتبر إساءة ظن بالله، وجهل به وبسعة رحمته وجوده ومغفرته. كما أن الأمن من مكر الله أي من استدراجه للعبد، وسلبه ما أعطاه من الإيمان - نعوذ بالله من ذلك - ما هو إلا جهل بالله وبقدرته، وثقة بالنفس وعجب بها. وهذا الحديث لم يرد به حصر الكبائر في الثلاث، بل الكبائر كثيرة وهذه الثلاث من أكبر الكبائر المذكورة في الكتاب والسنة. فعن ابن عباس رضي الله عنهما (هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله) رواه عبد الرزاق. ورواه ابن جرير بأسانيد صحاح عن ابن مسعود رضي الله عنه. ففي هذا الحديث التنبيه على الرجاء والخوف فإذا خاف فلا يقنط ولا ييأس، بل يرجو رحمة الله.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد) . رواه مسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك) رواه البخاري. قال ابن الجوزي: معنى الحديث أن تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت