وقد جعل الكاتب عنوان مقاله (أين أنتم من النبي صلى الله عليه وسلم) بما يوهم القارئ أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا أحد الإرهابيين، وأن كل مستمسك بدينه ما هو إلا قاتل سفاح جبار ... يقول الكاتب (من أين أتت هذه الطغمة القاتلة السفاحة بقسوتها تلك؟ ومن أين استوحت جبروتها وطغواها؟ وكيف أذنت لنفسها أن تدعي نسبًا إلى روح الله وهو رحمة، وإلى دين الله هو حنان، وإلى كتاب الله وهو الهدى، وإلى أحكام الله وهي عدل وقسط وقسطاس مستقيم؟ وكيف تفجرت هذه الجماعات بيننا ذعرًا وهلعًا وجبروتًا تفشي الخوف وتدفع به دفعًا إلى أفئدة الوادعين من شعب طيب النفس كريم العنصر ... . ) .
وإذا كان مما يؤخذ على الجماعات المتطرفة أنها كثيرًا ما تكفر من لا يجوز تكفيره .. فقد وقع كاتبنا الكبير في نفس هذا الخطأ حيث حكم عليهم بالكفر حين قال: (أبدين الله يدين هؤلاء؟ لا ورب الكعبة، ولا وبيت الله(1) ، لا وحق الكتاب المنزل بالحق) أخرجهم الكاتب من دين الإسلام رغم أن شرع الله لا يحكم بتكفير المسلم إذا كان قاتلًا .. وهناك أحكام تفصيلية وبحوث فقهية في مثل هذه القضايا لا يتسع لها المجال. ويكفي إن نقول أن هذا الكاتب لو كان يعلم دينه ما حكم بتكفيرهم وإلا انطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) .