أخذ الكاتب يخوف الناس من كل ذي لحية وجلباب وكأن أصحاب اللحي والجلابيب جميعًا متهمون. يقول الكاتب (أيتوهمون أنهم ما داموا قد أطلقوا لحاهم أصبح لهم حق قتلنا باسم الدين وبشرع الله؟ ... أيتوهمون أنهم وقد لبسوا جلابيبهم مسوخًا وزيفًا أصبحوا قوامًا على المسلمين يروعون أمنهم ويقتلون بريئهم ويجتاحون شوراع مصر يصيبون من يتقصدون ومن لا يتقصدون أطفالًا وعابري سبيل ومن لا شأن لهم بالقضية الباطلة الهازلة الحزينة الدموية التي نصبوا أنفسهم زورًا وبهتانًا رعاة لها ومدعين وقضاة ومنفذين؟ ) .
ورغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب (1) وبين الحكمة من ذلك بقوله (خالفوا المشركين) ، (خالفوا المجوس) بمعنى أن يكون للمسلم سمت خاص يعرف به ويختلف به عن هيئات المشركين والمجوس .. ورغم أن المحققين من أهل السنة قالوا إن حلق اللحية حرام .. فقد أثبت الكاتب جهله بذلك حين أخذ يهاجم اللحى وأصحابها قائلًا (أما اللحية يا من ترتدون اللحية نفاقًا وجهلًا فقد كان يلتحي بها أبو لهب الذي تبت يداه وتب. وكان لعنة الله عليه يلبس الجلباب أيضًا. وكان كل كفار العرب يطلقون لحاهم ويلبسون الجلابيب، فقد كانت اللحية والجلباب سمة العصر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم بشرًا رسولًا. هكذا بعثه ربه وهكذا سار بين الناس لا يختلف عنهم في مظهر أو هيئة أو ملبس) .
هكذا بمنتهى البساطة أنكر أو جهل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بمظهر المسلمين وأقام المساواة الكاملة بينهم وبين كل طوائف المشركين. وليته اكتفى بهذا القدر وإنما هبط إلى الحضيض حين وصف اللحية الطويلة العريضة في وجه صاحبها كالمخلاة المعلقة في رقبة الحمار وذلك في بيتين من الشعر أوردهما الكاتب لابن الرومي يتهكم فيها على أحد الملتحين فيقول:
إن تطل لحية عليك وتعرض
فالمخالي معروفة للحمير
علق الله في عذاريك (1)
مخلاة ولكنها بغير شعير