فهرس الكتاب

الصفحة 6228 من 18318

وظني أن العذاب الأول عذاب الدنيا، عذاب الإنطواء في العلل، والتسربل بالدرن وعدم التكيف مع المجتمع، وعدم الانتفاع بهدى الهادين، ونصح الناصحين.

(فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)

ويكفينا - في مقام تحقيق متابعة الإسلام للعلة، وشوائبها - أن ننظر في آيتين كريمتين تلاحقان داء النفخة، والورم الذي لا يفشه غير التمسح والنفاق، والمديح الموصول.

هذا الورم الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض الحديث عن رفع الأمانة: روى حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة قال: (ينام الرجل النومة(1) فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت (2) ، ثم ينام النومة، فتقبض فيبقى أثرها مثل أثر المجل (3) ، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط (4) ، فتراه منتبرًا (5) ، وليس فيه شئ، ويصبح الناس يتبايعون، ولا يكاد أحد يؤدى الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) متفق عليه.

ومثل هذا الورم لا يفش إلا لينتفخ من جديد، والمبتلى به لا يعيش إلا في جو موبوء شهيقه نفاق، وزفيره أنوية، واختيال، وبخل.

أعيذها نظرات منك صادقة

أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وجملة الصدارة (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) بعض آية في سورة النجم (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) وهي الآية الأولى من تلكما الآيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت