وهذه خصيصة خص الله تعالى بها عباده المستشهدين في سبيله دون سائر المؤمنين من نساك وغير نساك إذ جعلهم يحيون حياة خاصة لا يعلم حقيقتها سواه جل شأنه.
على هذا النحو كان ابن المبارك الزاهد يعمل ويكسب قوته، ويجاهد في سبيل الله، ويعظ الناس كما كان يكثر من النظم في الدعوة إلى التقوى واجتناب الآثام، وهذه بلا شك صورة مشرقة من صور علماء المسلمين الزاهدين المناضلين المجاهدين تدحض كل زيف وباطل وترد على كل مدعٍ وعاطل أن الإسلام كفاح من أجل الحياة، وجهاد في سبيل الله بجانب كونه عبادة وعقيدة.