ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعة. أخرج أحمد وابن ماجة - وصححه الحاكم - من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي) عن مدح الأموات كما نهى عن مدح الأحياء.
ولقد جاء في البخاري ما قد يوهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رثى سعد بن خولة بقوله: (اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثى له رسول الله أن مات بمكة) والحق أن ذلك ليس من رثاء الموتى، وإنما هو من التوجع والتحزن وهو مباح. ومما قيل إن عبارة (لكن سعد بن خولة يرثى له رسول الله) من قول (الزهري) أحد رواة هذا الحديث، (أفاد هذا أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري) .
هكذا يرفض الإسلام التمادح، والمداحين، ويشغلك عن هذا بالبصر في نفسك وبرصد أخطائك، وإحصاء تجاوزاتك، وتقويم إعوجاجك، يشغلك بالنقد الذاتي مسترجعًا قول الله (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) .
بخاري أحمد عبده
الهوامش
(1) كناية عن توالي الغفلات.
(2) الأثر اليسير كالنقطة.
(3) المجل ما يظهر في اليد من أثر العمل.
(4) تقرح.
(5) منتفخًا.