فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 18318

ويضاف إلى لفظ المثلية: أن موسى صاحب شريعة مستقلة مشتملة على أوامر ونواه ونبي الإسلام كذلك صاحب شريعة مستقلة. أما عيسى عليه السلام، فلم يأتي بشريعة جديدة، وإنما هو مصدق لما بين يديه من التوراة. والنصارى يقولون بذلك إذ قال لهم عيسى: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس"التوراة"أو الأنبياء"كتب الأنبياء بعد موسى") . (متى: 5: 17) والقرآن الكريم يشهد بهذا إذ يحكي على لسان الجن قولهم عن القرآن: (إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى) (الأحقاف: 30) فلو كان عيسى عليه السلام صاحب شريعة مستقلة عن موسى لقال الجن: (من بعد عيسى) .

6 -وعبارة (وأجعل كلامي في فمه) إشارة إلى أنه نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ بل يكون تبليغه للرسالة شفهيًا وكتاب الوحي يكتبون. والقرآن الكريم يشهد بهذا (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) (العنكبوت: 48) أما عيسى عليه الصلاة فكان كاتبًا قارئًا يقول لوقا إن عيسى (دخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ) (4: 16) ويقول يوحنا: (وأما يسوع"عيسى"فانحنى إلى أسفل، وكان يكتب بأصبعه على الأرض) (8: 6) .

7 -ومعنى (فكلمهم بكل ما أوصيه به) إشارة إلى أنه لا يزيد ولا ينقص مما يوحي إليه، ونبي الإسلام قد طلب منه الكافرون (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) فأوحى الله إليه (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي) (يونس: 15) ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزيد أو ينقص لحذف مثل قوله تعالى (عبس وتولى) سورة عبس، ومثل قوله: (وتخشى الناس والله أحقُّ أن تخشاه) سورة الأحزاب: 37، مما قد يثير لدى العوام شبه الاعتراض.

8 -8 - وعبارة (له تسمعون) تفيد أنه رئيس مطاع. أما عيسى عليه السلام فلم يكن رئيسًا مطاعًا (وقال له واحد من الجمع: يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث. فقال له: يا إنسان من أقامني عليكما قاضيًا أو مقسمًا) ؟ (لوقا 12: 13 - 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت