فهرس الكتاب

الصفحة 6264 من 18318

هناك لطيفة أشار إليها القرآن الكريم في محكم التنزيل وهي قوله تعالى: (يَابَنِيءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف (7/ 31) فإن الأكل والشرب هما عاملان حتميان لاستبقاء عنصر الحياة، لكن هذا الاستبقاء على عنصر الحياة لا تخلو مقوماته من أذى إذا تجاوزت الحد المستقيم المنضبط، فإن التفريط مثل الإفراط كلاهما في الاستهجان سواء.

إن المأكل والمشرب على اختلاف أنواعه أمر مرغوب فيه، غير معدول عنه لكن يجب أن يكون بقدره، وأن يكون أحسن وأجمل إذا كان مقدار البلغة وحد الكفاف، وأدنى ما يجتزئ به، لأن الإغراق والإفراط في المباح يجعله مكروهًا بهذه الصورة في هذه المسألة، والسرف في كل شئ غير مطلوب. وقد بسط الطبري القول في تفسير هذه الآية (8/ 118) وما بعدها، وكذلك القرطبي في جامعه (7/ 189) والسيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (3/ 78) وقد ورد في الحديث الشريف: (صوموا تصحوا) من حديث رواه أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا، والطبراني بنحوه، وذكره العجلوني في كشف الخفاء (1/ 539 / 1455) فراجعه إن شئت.

وإن كثيرًا من أمراض العصر الفتاكة التي تسلط مخاطرها على رقاب الناس إنما هي نتيجة التخمة والسمنة التي ينجم عنها تصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم وانسداد الشريان التاجي إلى غير ذلك من الأعراض والأمراض غير المحمودة المغبة والعاقبة.

نسأل الله جل شأنه أن يتقبل منا صالحات الأعمال، وأن يباعد بيننا وبين الشيطان ما باعد بين المشرق والمغرب، وأن يرفع درجاتنا في الآخرة مع زمرة الموحدين الذين لم يعدلوا بربهم أحدًا فرضي الله عنهم ورضوا عنه، وسلام على من اتبع الهدى ودين الحق وإلى مقال آخر إن شاء الله تعالى.

السيد الجميلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت