قلت: والعجيب أن يؤكد الشيخ هذا الحديث الموضوع بحديث آخر (غير صحيح) لم أقف له على أصل بل لم يذكره السيوطي في (الدر المنثور) ونقله الشيخ من تفسير القرطبي (9/ 316) والقرطبي لم يذكر له تخريجًا ولا تحقيقًا ونقله الشيخ بلا تحقيق أو تخريج قائلًا: قال أبو جعفر محمد بن علي: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: (طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) قال: (شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة) والشيخ لم يذكر الحديث كاملًا ولو ذكره لتبين له أثر الوضع. وإلى الشيخ تمام الحديث كما ذكره القرطبي في تفسيره (9/ 316) ثم سئل عنها مرة أخرى فقال: شجرة أصلها في دار علي وفروعها في الجنة) فقيل له يا رسول الله: سئلت عنها فقلت: (أصلها في داري وفروعها في الجنة) ثم سئلت عنها قلت: (أصلها في دار علي وفروعها في الجنة) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن داري ودار علي غدًا في الجنة في مكان واحد) .
قلت: وأثر الوضع ظاهر على الحديث ولم يكن هذا إلا من وضع الرافضة وإلا لماذا لم يكن أصلها في دار أبي بكر أو في دار عمر؟ وكما يقول ابن القيم في كتابه (المنار المنيف) فصل (30) رقم (247) : وأما وضعه الرافضة في فضائل علي: فأكثر من أن يعد. قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب (الإرشاد) وضعت الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث. ولا تستبعد هذا فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال).
قلت: هذا فضلا على أن الحديث بهذا السند مردود بالسقط الظاهر من الإسناد في أوله وآخره فلم يوجد إلا راو واحد هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال الحافظ في (التقريب) من (الرابعة) جل روايتهم عن كبار التابعين وبذلك يصبح الحديث مرسلًا فضلا على انه (معلق) وفقنا الله لتخريج هذه الأحاديث الموضوعة من التفاسير وهو وحده من وراء القصد.
علي إبراهيم حشيش