فهرس الكتاب

الصفحة 6300 من 18318

ومن هذا المنطلق الإيماني الذى يجب أن يسود المجتمع المسلم نجد أن الجاني الذى ارتكب جريمته في الخفاء يتقدم إلى أولى الأمر معترفًا بجرمه يسعى إلى تطهير نفسه من دنسها. تلك هى الطاعة في النظام الإسلامي دين متبع، وعمل يتقرب به العبد إلى الله تعالى، ولهذا ربط الله تعالى الطاعة بالإيمان فلم يطلبها إلا من مؤمن يسعى إليها راغبًا راهبًا"يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" (النساء: 59) فقد أرشد الآية إلى وجوب طاعة الله فيما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول فيما بين ووضح وأمر في سنته فهى نص في وجوب شرع الله تعالى، ثم أرشدت إلى وجوب طاعة أولى الأمر بالتبعية لطاعة الله ورسوله وليس على سبيل الاستقلال، أى ما داموا قائمين على شرع الله منفذين له، فإن حدث بينكم خلاف على أمر من الأمور فاحتكموا إلى كتاب الله وسنة نبيه حتى تصلوا إلى الحق إن كنتم على سبيل المؤمنين فتصيبوا الخير في الدنيا والآخرة.

وأولوا الأمر هم الولاة والأمراء أصحاب السلطة، وهم العلماء العاملون أيضًا، ويرجع إليهم الناس في أمور دينهم ودنياهم.

ولقد تواترت النصوص التى تحث على طاعة الأئمة والولاة ويكفى أن ترجع إلى كتاب الأحكام من صحيح الإمام البخارى وإلى كتاب الإمارة من صحيح الإمام مسلم لتقف على جم غفير منها:

عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى الإمام فقد عصاني (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت