فهرس الكتاب

الصفحة 6301 من 18318

قال الشافعى: كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجون عليهم لئلا تفترق الكلمة (2)

وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الأئمة والولاة لما في ذلك من اتفاق الكلمة، لأن الافتراق سبيل الفساد، وهذا واضح في كثير من النصوص التى تحث على الطاعة وإن كانت شاقة على النفس، وإن كان الأمير عبدًا تأنف النفوس من الخضوع له وطاعته.

"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة" (3) .

"ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله اسمعوا له وأطيعوا" (4) .

إن الطاعة في النظام الإسلامي واجبة عند الكسل وكراهية الأمر كما هى واجبة عند النشاط والتحمس له، واجبة في العسر والشدة كما هى في الرخاء واليسر، واجبة فيما تكره كما هى واجبة فيما تحب ما لم تؤمر بمعصية الله"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (5) .

وعلى هذا يبايع المسلمون، على أن تظل الطاعة هى الرابطة بين الحاكم والمحكوم حتى وإن جنح الحاكم إلى الظلم والاستئثار بالمال ما لم يصل به الأمر إلى كفر بواح ظاهر.

عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان (6) .

ولا يعنى هذا إقرار الظلم والسكوت عليه، بل يجب على كل مسلم قادر أن يسعى إلى المعالجة بوسائلها المشروعة فالنصح لولاة الأمر واجب، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب، والطاعة لا تكون إلا في معروف، ولهذا ورد في حديث عبادة"وأن نقوم - نقول - بالحق حيثما كنا لا نخاف في الحق لومة لائم" (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت