وحُكى أن عمر بن هبيرة كان واليًا على العراق، فقال لعدة من الفقهاء: إن أمير المؤمنين يكتب إلىّ في أمور أعمل بها فما ترون؟ فقال له بعضهم: أنت مأمور والتبعة على من أمرك فقال للحسن البصرى: ما تقول؟ قال: اتق الله يا عمر، فكأنك بملك قد أتاك فأنزلك عن سريرك هذا، فأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، فإياك أن تعرض لله بالمعاصي، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (12) .
فهذان مثالان أسوقهما إلى عبيد السلطان في كل موقع، الذين يهملون واجب النصيحة، ويفهمون الطاعة على غير وجهها فيقول قائلهم: (أنا عبد المأمور) !! وينسى أنه عبد الله وحده، ويظن بذلك أن التبعية تقع على غيره بينما هو شريك في الإثم والعدوان، والله تبارك وتعالى يقول:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (المائدة: 2) .
(1) البغوى - شرح السنة ج10 ص41، والحديث متفق عليه ولكن بلفظ: أميري عند البخارى - ك الأحكام وبلفظ: الأمير عند مسلم - ك الإمارة.
(2) حكاه الحافظ ابن حجر في فتح البارى عند شرحه لألفاظ الحديث ج13 ص120.
(3) أخرجه البخارى (693، 696، 7142) عن أنس، وعند مسلم (1837/ 36) من حديث أبى ذر نحوه.
(4) أخرجه مسلم وأحمد (4/ 69 - 70) عن أم الحصين.
(5) البخارى ك الأحكام ح رقم 7144، ومسلم ك الإمارة ح 1839، عن ابن عمر.
(6) مسلم ك الإمارة 1709 - 41.
(7) متفق عليه.
(8) متفق عليه عن ابن عباس.
(9) مسلم ك الإمارة ح رقم 1844.
(10) منهاج السنة النبوية ج2 ص 240.
(11) صحيح. أخرجه النسائى (7/ 108، 109) ، وأحمد (رقم 54) ، والمروزى في مسند أبى بكر (66 - 68) .
(12) البغوى - شرح السنة ج 10 ص 45.