وأهل السنة والجماعة متفقون على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور ما لم يأمروا بمعصية الله. قال ابن تيمية: وكذلك وجوب طاعته - أى الإمام - في كل ما يأمر به وإن كان معصية الله، ليس هو اعتقاد أحد من المسلمين، ولكن مذهب أهل السنة والجماعة أن هؤلاء يُشاركون فيما يحتاج إليهم فيه من طاعة الله، فنصلى خلفهم الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات التى يقيمونها هم، لأنها لو لم تُصل خلفهم أفضى إلى تعطيلها، ونجاهد معهم الكفار، ونحج معهم البيت العتيق ويُستعان بهم في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الحدود فإن الإنسان لو قُدر أن يحج في رفقة لهم ذنوب، وقد جاءوا يحجون لم يضره هذا شيئًا، وكذلك الغزو وغيره من الأعمال الصالحة إذا فعلها البر وشاركه في ذلك الفاجر، فكيف إذا لم يكن فعلها إلا على هذا الوجه.
ويستعان بهم في العدل في الحكم والقسم فإنه لا يمكن عاقلًا أن ينازع في أنهم كثيرًا ما يعدلون في حكمهم وقسمهم، ويعاونون على البر والتقوى ولا يعاونون على الإثم والعدوان. أهـ (10) .
هذا هو منهج القصد والاعتدال، منهج أهل السنة والجماعة بخلاف منهج الخوارج الذين يخرجون على المسلمين بأدنى ذنب ومنهج المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، ومن تتبع تاريخ المسلمين يجد منهج أهل السنة والجماعة ظاهرًا بارزًا تعبر عنه أقلامهم، وتبرزه مواقفهم.
مر أبو برزة الأسلمى على أبى بكر الصديق فوجده يتغيظ على رجل من أصحابه، فقال له: يا خليفة رسول الله من هذا الذى تتغيظ عليه؟ قال: فلم تسأل عنه؟ قال: لأضرب عنقه. قال أبو بكر: لو قلت لك ذلك أكنت تفعله؟ قال: نعم، قال أبو بكر: ما كان ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (11) .
قال البغوى: فهذا يؤيد ما قلنا وهو أن أحدًا لا يجب طاعته في قتل مسلم إلا بعد أن يعلم أنه حق، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يأمر إلا بحق ولا يحكم إلا بعدل.