فهرس الكتاب

الصفحة 6314 من 18318

ثم ما هو التطور الذى ينشدونه ويدعون إليه ويتهمون الشريعة بعدمه: إن كان الإلحاد والفسق والمجون والاحتكام إلى قوانين العباد وتضييع حاكمية الله عز وجل، وهو قطعًا ما يقصدون، فبئس ما يدعون إليه، وبئس هذا التطور إلى الهلاك والصعود إلى الهاوية كما يقولون، أما التطور المحمود الذى يتفق مع قواعد الإسلام وأسسه فقد دعا إليه التشريع الإسلامي وحافظ عليه بأصوله ومبادئه، فالإسلام قد أقر الاجتهاد وأمر به على أساس الاهتداء بالقيم الأساسية والقواعد العامة، يتحرك في إطارها المجتهدون بما يحقق التطور ويحفظ الطريق الطبيعي للمجتمع داخل الشريعة، وبذلك يكون باب التجديد والتطور مفتوحًا ومتاحًا في الفكر والتشريع الإسلامي. وبهذا نعلم أن الإسلام لا يعارض التطور إلا إذا استهدف القضاء على جذوره ومقوماته الأساسية، أما فيما عدا ذلك فهو طابع من طوابعه يتمثل في المرونة والقدرة على الحركة، والتجاوب مع ظروف البيئات والعصور، والقدرة على امتصاص عصارات الثقافات، والتفتح على الحضارات دون الانفصال عن جذوره، وخير مثال على ذلك: على نجاح الإسلام وتشريعاته في البيئات الجديدة التى فتحها خلال القرنين الأول والثاني، وفى اجتهادات الأئمة الفقهاء أمثال: مالك في المصالح المرسلة، والشافعى في مذهبه الجديد بمصر بعد مذهبه القديم في بغداد.

ونكمل إن شاء الله تعالى ذكر باقي الشبهات والرد عليها في الأعداد القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت