قول كاذب وافتراء يدحضه ما يلمسه الصديق والعدو من هذه الثروة الفقهية العظيمة التى قدمها فقهاء الإسلام وليس لها مثيل في العالم انطلاقًا من مرونة التشريع الإسلامي وسعته وتشجيعه على الاجتهاد والتطور ومجابهة تحديات كل عصر وكل بيئة بقواعد التشريع العامة القائمة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان لاشتمال القرآن الكريم على مئات الآيات الحافلة بأحكام التشريع القدوة والهداية للانطلاق منها إلى مئات أخرى من الأحكام بفهمها والقياس عليها والاهتداء بروحها وحكمها، كما كان لآلاف الأحاديث التى خاضت في جزئيات الحياة الفقهية وفصلتها تفصيلًا كاملًا الأسس للفقهاء ينسجوا على منوالها ويهتدوا بهداها في مئات الأحكام وآلاف الفروع والقضايا، كما أن كثيرًا من الآيات والأحاديث ربطت بين الحكم وعلته وبينت ما فيه من الحكمة والمصلحة فكان ذلك تمهيدًا للقياس وجعل أولى الألباب يعدون ما عرفوا من أحكام إلى ما جد من صور مشابهة .. وبهذا لم تبق جزئية بلا حكم، ولا مشكلة بلا حل، بل قد تجاوزوا ذلك إلى افتراض أمور لم تحدث ومسائل لم تقع وذكروا لها أحكامًا، وصدق الشافعى:"لا تنزل بالمسلمين نازلة إلا ولها حكم في كتاب الله ودليل بالهدى"وكيف يتهم التشريع بالجمود وهو تشريع الرسالة الخاتمة ودستور الناس إلى يوم الدين؟ ولما كانت النصوص متناهية والوقائع غير متناهية كان لابد من الاجتهاد الذى استطاع أن يجد لكل قضية حكمًا ولكل جزئية أو سؤال جوابًا. ولم يعجز الإسلام على مدى القرون الماضية عن مواجهة المواقف وتصريف الشئون وسياسة أحوال الأمة في الداخل والخارج سياسة لم يعرف لها نظير في أى تشريع ولا تزال عوامل النجاح قائمة إلى اليوم وستستمر غدًا وإلى أن تقوم الساعة بإذن الله فكيف يقال إنه جامد ولا يتسع لحل مشكلات العصر ولا يتناسب مع قضاياه؟