فهرس الكتاب

الصفحة 6319 من 18318

وتحذيرنا هذه المرة عن مفهوم معين تنتظمه عدة كتب تهدف إلى اتباع الغربيين وطاعتهم طاعة عمياء دون تمييز، مع طرح الأخلاق والآداب والتعاليم الإسلامية، مع تسمية هذا المفهوم الدنيء بأسماء براقة لامعة كالتطور والتقدم والرقى والحضارة والتجديد والثقافة والتحديث والتنوير، فلا تغتر - أخي المسلم - بهذه المسميات الخداعة، فالعبرة بالمفاهيم والمعاني لا بالألفاظ والمباني، ولقد حول شياطين الإنس دلالات الألفاظ إلى الوجهة التى تخدم أهدافهم الحقيرة وتزيد من المنكرات، وتخلع على الخبائث ثوبًا خداعًا ناعمًا تغرى بالشر وتزين لاتباعه لإغواء وإضلال بنى آدم، فسموا التغرير والضلال: (التنوير) ، وهى ظلمات بعضها فوق بعض - وأطلقوا على تبديد القيم وضياع الأخلاق: (التجديد) ، كما سموا من قبل الخمور - وهى أم الخبائث - (مشروبات روحية) ، وسموا الزنا وانعدام الحياء (تعاطى الحب والغرام) ، وما إلى ذلك من الألفاظ .. حتى ظن الكثير أن سوء الأدب الذى يقرؤونه (أدبًا) ، وأن الخلاعة والفجور والانحلال (فنًا) ، وأن الإجرام بطولة، وأن الإضلال والغواية التى تتمكن من سماع الأغاني الماجنة (طربًا وانبساطًا) ، وأن التبرج والتعرى (موضة وتمدين وتطور ورقى وحرية شخصية) .

بل وضعوا مسميات حاقدة ضالة مضلة للتنفير من الخير وبث العقد النفسية في نفوس المسلمين حتى تُمحى عزتهم الروحية، ويسهل على أعدائهم القضاء عليهم، فسموا البعد عن شريعة الله (تقدمية) ، واتباع منهج الله (رجعية وإرجاع لعقارب الساعة إلى الوراء، وعصور القرون المظلة) ، ومحاكمة القرآن والطعن فيه (حرية الفكر) ، وتسمية الملتزم بشريعة الله أو من يحاول التمسك بها والدعوة إليها (متعصب أو طائفي أو معقد نفسيًا أو متطرف أو أصولي أو إرهابي) وغير ذلك من الألفاظ، مع استغلال كل واقعة لخدمة هذه المسميات والأهداف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت