فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 18318

ولقد أمر الله عز وجل أمهات المؤمنين بتعلم أمور الدين من مصدرى التعلم الخالدين، القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة فخاطبهن سبحانه بقوله:"وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ" (8) قال الإمام الشافعى: آيات الله القرآن الكريم، والحكمة: السنة (9) ، ولقد سجل التاريخ بحروف من نور جهودهن العظيمة في توصيل تعاليم الدين إلى طالبيها ومحبيها، فأخذ العلم عن أمهات المؤمنين كثيرات من الصحابيات الجليلات، حتى لقد توفى النبي صلى الله عليه وسلم - ومن رآه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة كلهم قد روى عنه سماعًا أو رؤية (10) ، ومن هذا المنطلق سار الركب العظيم، فشاهد الناس سيدات فضليات يدرسن علوم الشريعة، ويلقين المحاضرات في المساجد، ويفسرن أحكام الدين. ويذكر التاريخ: أن في قرطبة وحدها كانت هناك نحو ستين فقيهة من فقيهات الإسلام يشتغلن بالفتوى (11) ، كما يذكر تاريخ الطبقات كثيرًا من المحدثات اللاتى بلغن شأوًا كبيرًا في علم الحديث فأخذ عنهن كثير من رجالات الحديث الروايات والأخبار، فهذا هو الإمام الزهرى يأخذ علمه من هند بنت الحارث (12) ، وعبد الله بن دينار يأخذ عن صفية بنت أبى عُبيد (13) ، ويذكر التاريخ بإعزاز جهود السيدة عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، والتى كان لها دور بارز في تدوين الحديث وذلك إبان خلافة عمر بن عبد العزيز الذى كلف قاضيه على المدينة، أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن يجمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أوصاه بأن يكتب إليه حديث عمرة الأنصارية (14) ، وهكذا ظلت المرأة المسلمة رحالة بحاثة عن العلم، واغتنام الفرص للشموخ به، وعلى المرأة المسلمة الآن أن تقف بوعي تتأمل هذه النماذج المشرقة وتتخذ من حياتهن نبراسًا ومنهاجًا لها، حتى تعود صورة المرأة كما كانت دائمًا مضيئة متلألأة، تقود العالم إلى الطريق الآمن المطمئن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت