3 -القيام على المصلحة فيما لا نص فيه ولا إجماع: فقد دلَّ استقراء النصوص الشرعية على أنها جميعًا تستهدف المصلحة ومن ثم لا يكون بعيدًا عن الاتساق أن تستهدف المصلحة فيما لا نص فيه ولا إجماع عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) .
وتطبيق ما تقدم يقتضي منا (التلبث) حين نعرض لواقعة ما لننظر فيها نص وإجماع، أم أنها متروكة لمحض تقديرنا للمصلحة فيها!
ونظير ذلك .. قضية تعيين المرأة في مناصب الولايات العامة ومنها (الوزارة) فقد تناولها الفقهاء بالبحث والدرس وانتهوا فيها إلى حرمة تولي المرأة للولايات العامة استدلالًا بقوله الله تعالى:
(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله .. ) . (النساء: 34) .
والقوامة على النساء هي الولاية عليهن بالرعاية والإشراف والتوجيه والتعليم وتدبير المصالح العامة.
والآية عامة في كل الولايات كالإمامة العامة والوزارة والقضاء وولاية الحروب وقيادة الجيش، ولا يخرج من عموم الآية إلا ما أخرجه الدليل من الولايات الخاصة كالولاية على الصغار والولاية على المال ونظارة الوقف والوكالة وما إلى ذلك.
2 -قول الرسول صلى عليه وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: (لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسري قال:(لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) . والمراد بالأمر الأمور العامة للقوم؛ لأنه يتحدث عن الجماعة العامة لا عن فرد ولا عن أفراد كما أنه لا يقتصر على الرياسة العليا في الدولة باعتبار أن الحديث وارد في ملك فارس؛ لأن هذا تخصيص بالسبب وهو باطل).