فهرس الكتاب

الصفحة 6377 من 18318

فمناصحة الحاكم لرعيته تكون بالتزام شرع الله عز وجل في حكمه، وإقرار العدل، ومنع الظلم، والتزام منهج المشاورة عملًا، وحماية حقوق الرعية، والرفق بهم في كل أمورهم، وتولية من هو أهل للولاية عليهم، والأصلح للقيام بحقهم.

وفى الصحيح"ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يحطها بنصيحة إلا لم يدخل الجنة".

"ما من والٍ يلي رعية من المسلمين يموت وهو غاشٌ لهم إلا حرم الله عليه الجنة".

وكذلك بانتقاء بطانة الخير من أهل الصلاح والتقوى، وفى المستدرك"من ولى من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين".

أما مناصحة الرعية لولاة الأمور فهي على مراتب:

1.مناصحة عند الاختيار: ومؤداها أن يختار المسلمون حاكمهم اختيارًا حرًا وفقًا لأحكام الشورى.

2.مناصحة طاعة: تحكمها قاعدة"إنما الطاعة في المعروف".

3.مناصحة إرشاد: تقوم فيها الأمة بواجبها في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالضوابط الشرعية وهذه المرتبة الناس فيها على درجات:

-فهناك البطانة التى تحيط بالحاكم من الوزراء والمستشارين والمقربين، وهم أقدر الناس على نصحه والتأثير عليه، وهؤلاء يقول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله تعالى" (7)

فهؤلاء إن نصح الحاكم في اختيارهم نصحوا له، وإن أساء في اختيارهم كانوا سببًا في سخط الله عليه وسخط رعيته عليه، والموفق من عصمه الله.

-وهناك العلماء الذين حملهم الله تعالى أمانة الدعوة والبيان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وأخذ عليهم العهد بذلك، وهؤلاء هم أئمة الناس في الإصلاح، وأقدرهم على وعظ الحاكم ونصحه وفقًا للضوابط الشرعية، وإنما الناس تبع لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت