فهرس الكتاب

الصفحة 6378 من 18318

وفى الحديث"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر""سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله" (8) .

وهؤلاء هم أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية، وإن رأوا في ولاة الأمور اعوجاجًا قوموه بالنصح، وإن رأوا فيهم سدادًا ساعدوهم وعاونوهم، وأمروا الناس بنصرتهم ومعاونتهم وطاعتهم في المعروف، وإن رأوا كفرًا بواحًا ظاهرًا كانوا دعاة التغيير، وقادوا الأمة إلى حظيرة الإيمان والإسلام.

والنصيحة في المجتمع المسلم لا تعنى التغيير والإهانة والتجريح والتشهير، وإنما تعنى الإصلاح، ولهذا فالأولى أن تكون في ثوب مقبول مع ستر المنصوح، وهكذا كان سلفنا الصالح إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرًا.

سئل ابن عباس عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر فقال: إن كنت فاعلًا ففيما بينك وبينه (9) .

وقيل لأسامة بن زيد: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أنى لا أكلمه إلا أُسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بينى وبينه، ما دون أن أفتح أمرًا لا أحب أن أكون أول من فتحه (10) .

-وهناك عامة الناس ومناصحتهم مناصحة طاعة ومحبة ودعاء بالتوفيق والسداد.

وفى ذلك يقول بعض السلف: لو كان لى دعوة مستجابة لدعوتها لسلطان المسلمين، فإنها تصيب جميع المسلمين بالخير.

ولا يجوز لعامة الناس أن يخرجوا على ولاة الأمور ولا أن يعلنوا العصيان ابتداءً وإنما هم كما قلنا تبع لأهل الحل والعقد من العلماء، لا يسبقونهم بقول ولا بفعل، وإلا عمت الفوضى وشاعت الفتن.

والنصح لعامة المسلمين يكون بإرشادهم إلى مصالحهم، وتعليمهم أمور دينهم، وستر عوراتهم، ونصرتهم في الحق، وحب الخير لهم والشفقة عليهم، ومجانبة الغش والحسد لهم، ورحمة الصغير وتوقير الكبير الخ.

وفى الحديث"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يمس ويصبح ناصحًا لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين فليس منهم" (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت