ويعلم هؤلاء المتقولون على الشريعة وأحكامها أن أحكام الشريعة نوعان (2) :
أ - ثابتة: لا تتغير بتغير الزمان والمكان، واختلاف الأئمة كوجوب الفرائض وتحريم المحرمات، والحدود المقررة شرعًا، والميراث، وهكذا.
ب - متغيرة: بحسب اقتضاء المصلحة لذلك زمانًا أو مكانًا أو حالًا كمقادير التعزيزات وأجناسها وصفاتها.
وأكثر أحكام الشريعة ورد بصيغة مجملة ليدور الحكم فيه مع المصلحة وجودًا وعدمًا.
يقول الأستاذ مصطفى الزرقا:"ولهذا الإجمال في نصوص القرآن مزية هامة بالنسبة إلى أحكام المعمالات المدنية والنظم السياسية والاجتماعية، فإنه يساعد على فهم تلك النصوص المجملة، وتطبيقها بصورة مختلفة يحتملها اللفظ، فيكون باتساعه قابلًا لمجاراة المصالح الزمنية، وتنزيل حكمه على مقتضياتها مما لا يخرج عن أسس الشريعة ومقاصدها، وذلك كما ورد في القرآن الكريم النص على الشورى السياسية دون تعيين شكل خاص بها، فكانت شاملة لكل نظام حكومي يجتنب فيه الاستبداد ويتحقق فيه تشاور واحترام صحيح لرأى أولى الأمر والعلم في الأمة، ومن هذا ندرك ما في التشريع الإسلامي من مرونة في التطبيق تجعله صالحًا لكل زمان ومكان".
إن مصادر التشريع الإسلامي العديدة والتي ترجع كلها إلى الكتاب والسنة معين لا ينضب ماؤه، وهى كفيلة بتطور التشريع وبالتقنين لكل ما تقتضيه حاجات الأمم في مختلف العصور،"إن المسلمين لو أرادوا أن يماشوا الأزمان ويسايروا المصالح بتشريعهم لا يجدون من الشريعة ومصادرها ما يحول بينهم وبين ذلك، بل يجدون فيها نورًا يهديهم ومرونة تذلل لهم سيرهم وتقرب غايتهم" (3) .
(1) انظر التشريع الجنائى الإسلامي ص 12 وما بعدها.
(2) انظر وجوب تطبيق الشريعة - مناع القطان ص 210 من بحوث مؤتمر الفقه.
(3) انظر وجوب تطبيق الشريعة ص 149 لمحمد صالح العثمان وهو من بحوث المؤتمر.
(4) انظر الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ص (49، 56) لعبد القادر عودة.