فنحن واثقون من نصر الله لدينه الذى ارتضاه لنفسه وللناس، ونصر به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم حين بعثه في قومه وحيدًا فريدًا، فجمع القلوب على الحق الذى جاء به"وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 40) وأنتم فيما تثقون؟ تثقون في أمريكا والغرب، لم يعد لكم مبرر بعد الذى حدث وظهر عداؤهم للإسلام كالحًا، أقول للإسلام وليس كما يدعون للأصوليين أو الإرهابيين، وأيضًا هذا الغطاء قد انكشف انكشافًا واضحًا، فلم يكن أهل البوسنة من الأصوليين ولا يستطيع أحدٌ أن يزعم أنهم من الإرهابيين، إنهم لم يكونوا يحملون من الإسلام إلا اسمه، ودرس عنهم جميع رسمه، فليس بينهم وبين الصرب أو الكروات كبير فرق. ومع ذلك حين أرادوا استرجاع الاسم كان لهم ما كان. وإذا كانت تخيفكم قوة أمريكا والغرب فإن الذى أذن بزوال قوة الاتحاد السوفيتي قادر على إزالة الصرب، بل قادر على إزالة العالم بأسرة علوية وسفليه، فإن كنتم ترون ما يراه المؤمنون الصادقون بربهم، وتثقون فيما يثقون فأعلنوها توبة نصوحًا صادقة، وإلا فأعلنوها ردة واضحة ولا داعي للمراوغة وخداع الناس بأساليب شتى، فتارة تهاجمون الدعاة إلى الله والعلماء والشباب المستقيم على دين الله تحت ستار مواجهة الإرهاب والتطرف، وتارة أخرى تهاجمون الإسلام ذاته تحت ستار ما يسمى بالبحث العلمي أو حرية النقد أو حرية الرأى، وكل هذه مسميات من صنع المستشرقين أساسًا لينفذوا منها للطعن في دين الله، فإن كنتم تعلمون ذلك عن جهل، فباب العلم الصحيح مفتوح، فلا تهاجموا العلماء، وتأدبوا في طلب العلم.