فهرس الكتاب

الصفحة 6436 من 18318

والأمر في تقديرنا، ليس واحدًا، فقد يكون من المصلحة أحيانًا أن يتقدم علماء أهل السنة ودعاتها للمشاركة في صنع القرار السياسي، وذلك إذا كانت المصلحة راجحة، والمفسدة المقابلة لها أقل أو منعدمة، كما قال يوسف عليه السلام"اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ"في موقف كان يحتاج معه إلى مثل هذا المسلك، ولكن في بعض الحالات قد تكون المشاركة أو محاولة المشاركة في صنع القرار ستقضى إلى الوقوع في مواجهة، واصطدام بالسلطة القائمة، أو إحداث فتنة، أو أن نكون غير مؤهلين لتحمل هذه المسئولية في وقت معين، أو غير ذلك من الأسباب، وهنا تكون المفسدة راجحة، والشريعة تمنع من الخوض في مسألة تكون المفسدة فيها راجحة. إعمالًا للقاعدة الأصولية المعتبرة عند أهل العلم"درء المفاسد أولى من جلب المصالح"وإذا تعارضت مفسدتان أو مفسدة ومصلحة دفعنا المفسدة الأكبر بارتكاب المفسدة الأقل، أو حصلنا المصلحة الأعلى بالتنازل عن المصلحة الأقل، وهذا كله في إطار الشريعة، وليس في إطار الأهواء أو التقديرات الشخصية

-أما عن الإعلام الإسلامي فإنه إلى الآن - للأسف - لا يعمل من خلال إطار متكامل تسخر فيه جميع الوسائل. فالإعلام الإسلامي يعتبر من أقوى وأوسع وسائل الإعلام المتاحة إذا تم استغلاله! فإذا تصورنا أن هذه الوسائل الإعلامية يدخل فيها الأذان، والمنبر، والمحاضرة، والندوة، والمسابقة، والكلمة المكتوبة، والمقروءة، والمسموعة، والإذاعة، والتلفزيون، والمجلات، والصحف، والدوريات، بالإضافة إلى وسيلة هامة انفرد بها الإسلام وهى: القدوة!!

كل هذه الوسائل إذا نظرنا فيها نظرة فاحصة سنجد أننا لم ننتفع بها على الوجه الصحيح الذى يجعلها تؤدى رسالتها في نشر الدعوة، وبيان منهج أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت