ويزيد مارشال قوله: إن ريكاردو لم يكتب للنشر وإنما كتب لنفسه ولخاصته من حوله: فقد كان من رجال الأعمال كذلك المقربون إليه وكان هدفه من البحث العلمي أن يزيل الشكوك التي تساوره لقد كان واسع الاطلاع كثير التجارب، ولكن معرفته لم تكن متوازنة، بل جنحت إلى ناحية رب العمل والممول، وأغفلت دراسة الكادحين في طلب المعاش، ومع ذلك أبدى شيئًا من العطف على العمال، وتمثل عطفه هذا في تأييده لصديقه هيوم حين قرر بأن للعمال أن يتساندوا فيما بينهم، كما أن هذا الحق مكفول لرجال الأعمال حين يتكتلون لتحصين مراكزهم وهذا هو كل ما يطبقه ريكاردو من إنصاف للمجاهدين في سبيل أبسط مقومات الحيلة.
فرغنا من النص الذي أورده مارشال عن ريكاردو وكلاهما من رجال الاقتصاد السياسي وإن كان الأخير - بحكم زمانه وعمله - أكبر قدرًا من غير شك.
ضربنا هذا المثل حتى يتضح لنا أن بعض الصعاب التي اكتنفت طريق الدراسات الاقتصادية في التاريخ القريب قد كانت ترجع إلى المسئوليات التي يحملها الاقتصاديون حين يكونون من رجال السياسة، وإلى المصالح الشخصية التي تصبغ آراءهم بما يتفق وهذه المصالح حين يكونون من رجال الأعمال، وإلى رواسب القرون في أعماق النفوس كما هي عند العلماء الذين انحدروا من أصول سامية، ونريد بهم اليهود في أعماق النفوس كما هي عند العلماء الذين انحدروا من أصول سامية، ونريد بهم اليهود (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) ، إن هذه الدراسات وما يكملها من اجتماع وأجناس ونفس ومجتمع وقد اعترضت طريقهما صعاب أشرنا إلى بعضها عن بعد، بقصد التنبيه إلى حصاد الثورة الصناعية وحصاد الثورة الفرنسية، أكان هذا الحصاد وردًا بغير أشواك؟