فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 18318

ومن الأمثلة على ما نقول به هذا النص الذي نورده حرفيًّا عن (ألفريد مارشال) وهو بصدد الكلام عن ريكاردو قال مارشال: إن نظرية النقود - باعتبارها جزءًا من النظرية الاقتصادية بوجه عام - هي وحدها التي تضار كثيرًا حين نبحث على ضوء الدافع الشخصي لحب المال دون التفات يذكر الدوافع الأخرى. وأن المدرسة المنهجية التي أقامها ركياردو تكون في مأمن من العثرات في هذا المجال بالذات.

ثم يقول مارشال إن ريكاردو مذكور في بعض المراجع على أنه نموذج صادق للرجل الإنجليزي .. وعندنا (عند مارشال) أن ريكاردو قد يكون أي شيء أو أي رجل إلا هذا الذي قيل عنه. ثم يستطرد مارشال مقررًا ما يلي:

إن لإيكاردو عبقرية فذة ونادرة بين الأمم لا تجد أصولها في كونه من الإنجليز. بل في كونه من الشعب اليهودي، وأن قدرته على التجريد وبناء الفروض معزولة عن واقع الحياة. هي قدرة عجيبة لا يدانيها إلا نظائرها في فروع أخرى من الدراسات التجريدية التي أتقنها فريق من اليهود. ومن مزايا ريكاردو أنه لا يخطئ حساب المراحل التي تمر بها دراسته حتى يصل إلى نتائج لا يجد الباحث مطعنًا عليها في ظاهر الأمر.

ثم يقول مارشال: ولكن الاقتصادي الإنجليزي لا يستطيع أن يسير في أثر ريكاردو حتى يصل باقتناع إلى ما انتهى إليه هو، وكذلك قال عنه ناقدون من المدارس الاقتصادية الأخرى، وزادوا الأمر إيضاحًا حين قرروا وأيدهم مارشال بأن ريكاردو هذا يعمد إلى الغموض حيث يتعذر على من يدرس أقواله أن يكشف عن أهدافه، ذلك أنه لا يريد الإفصاح بجلاء عما يريده آخر الأمر من دراسته فهو يبدأ بفرض معين ثم ينتقل إلى فرض آخر، ولا سبيل إلى الإفادة بالنتائج التي وصل إليها على أساس كل الفرضين إن هي طبقت على مشكلات من واقع الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت