فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 18318

لماذا التوحيد؟ ..

للأستاذ الشيخ محمد عبدالمجيد الشافعي

الرئيس العام للجماعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

وتوحيد الأسماء والصفات يحفزنا إلى إمعان النظر فيها للتعرف على الاسم العلم على الذات، ثم التعرف أيضًا على أسمائه سبحانه وتعالى، للوقوف قدر الإمكان على مدلولاتها، والآثار المترتبة عليها، حتى نعرف الإله الذي نعبد، فيزداد إيماننا به وخشوعنا له ونسارع إلى التضحية في سبيله ونقدم الأرواح رخيصة لنصرة دينه، ونبذل المال بسخاء ابتغاء مرضاته؛ لأن معرفة الله هي أسمى المعارف وأعظمها، وهي قطب الرحى الذي تقوم عليه حياة الروح والقلب، فإذا استقامت هذه الحياة حياة الروح والقلب استقام كل شيء في الإنسان من أفعاله وأقواله وكافة تصرفاته، إذ تخلق منهما ضميرا يقظا، وتجعل من الضمير حارسًا على النفس كلما شطت صدها، وكلما جمحت مع الهوى ردها، وكبح جماحها وتحط بالنفس أبراج من المراقبة كل واحدة على صلة مباشرة بالأخرى فلا تكاد تحس العدو من شيطان أو إغواء أو إغراء أو استهزاء يريد أن يقتحم النفس حتى تهب جميعًا لحمايتها من الأعداء وتحذرها من النتائج السيئة والآثار الخطيرة التي تنتظرها.

ولهذا كان الإيمان بالله من طريقين:

1 -التعرف على أسماء الله وصفاته.

2 -إعمال العقل والفكر والنظر فيما خلق الله من أشياء، ولهذا تكثر الآيات التي تدعو إلى التفكر وإلى النظر والتعقل في آيات الله الكونية وما خلق من سموات وأرض ونبات وشمس وقمر وليل ونهار فيقول ربنا سبحانه: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) . [يونس من الآية 101] .

ويقول سبحانه: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) [البقرة 164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت