ويقول تعالى: (قل إنما أعظكم بواحدةٍ أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة) [سبأ من الآية 46] ، كل ذلك ليهدي الإنسان عن طريق العقل والحس والفكر والنظر إلى سنن الحياة وعلة الوجود وحقائق الأشياء وبدائع المخلوقات فيفتح له بذلك نوافذ يبصر منها عظمة الخالق وقدرته ووحدانيته وأنه على كل شيء قدير، كما يدفعه بذلك إلى استقراء كتاب الطبيعة وصفحة الكون فتتجلى له صفات كمال الله وأدلة وحدانيته ومظاهر ربوبيته وشمول علمه وتفرده بالخلق والإبداع.
وإليك صورة من الحوار الذي دار بين سقراط وأرسطو وأكد فيه سقراط الإيمان بالله عن طريق العقل.
سقراط: أيوجد رجال تعجب بمهارتهم وجمال صنائعهم؟
أرسطو: نعم أعجب في الشعر القصصي بهومير وفي التصوير بزوكيس وفي صناعة التماثيل بـ ...
سقراط: أي الصناع أولى بالإعجاب: الذي يخلق صورًا بلا عقل ولا حراك أم الذي يبدع كائنات ذات عقل وحياة؟
أرسطو: طبعا الذي يبدع الكائنات بالعقل والحياة إذا لم يكن من نتائج الاتفاق.
سقراط: وهل يمكن أن تعطى الأعضاء لمقاصد وغايات خاصة - عين ترى وأذن تسمع وأنف يشم ولسان يتذوق - والعين تحاط بحراسة لحساسيتها فتقفل عند النوم أو عند الحاجة وتحرس بالرموش والحواجب ويجعل للأذن جهاز خارجي يجمع لها الصوت - فهل يمكن أن يكون كل ذلك وغيره كثير من نتائج الاتفاق؟
والميل المودع في النفوس للتناسل، والحنان المخلوق في قلوب الأمهات لأولادهن مع ندرة أن ينفع الولد أباه أو أمه، والطفل الذي يلهم الرضاعة بمجرد ولادته هل كل ذلك من نتائج الاتفاق؟
أرسطو: لا بل إن ذلك يدل على الإبداع وعلى أن الخالق عظيم يحب الكائن الحي ولكن لماذا لا نرى الخالق؟
سقراط: وأنت أيضًا لا ترى روحك التي تتسلط على أعضائك، فهل معنى هذا أن نقول إن افعالك صادرة عن اتفاق وبدون إدراك؟ (كتاب العقائد الإسلامية لفضيلة الشيخ سيد سابق) .