فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 18318

ففزع وقال إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم:"قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ"إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم. سأحدثكم عن ذلك، إن قريشًا لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف عليه السلام فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان من الجهد. فذلك فارتقب إلى قوله:"يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ"فأتى رسول الله فقيل له: يا رسول الله استسق لمضر فإنها قد هلكت فاستسقى لهم فسقوا فنزلت:"إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ"قال ابن مسعود: فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل الله عز وجل"يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ"قال يعنى يوم بدر، وظاهر القرآن أن الدخان من الآيات المنتظرة"فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ"أى بين واضح يراه كل أحد، أما على ما فسره ابن مسعود فإنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، لعله إشفاق منه"وَالَّذِينَءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا - أى الساعة - وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ"كذلك ظاهر القرآن"يَغْشَى النَّاس"أى يتغشاهم ولو كان خيالًا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه يغشى الناس، فكلمة الناس تشمل أهل مكة وغيرهم. كذلك روى ابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول هى يوم القيامة، وأيًا كان الرأى فالأمر جد خطير، اللهم اختم لنا بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت